مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

145

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ويستولي على كيان الشّعور ، ويستلب المشاعر والحواس . فقد ذكر المؤرّخون أنّ قيسا المجنون كان يحزّ يده بالسّكين ولا يشعر ، حتّى أدماها وأنّه يقلّب الجمر بكفّه ولا يحسّ حتّى احترقت ، وأنّه صبّ ظرفين من سمن وعسل على قدميهما ولا يشعران ؛ راجع تزيين الأسواق والدّر المنثور وغيرهما . والمرويّ في محبّة زليخا ليوسف الصّدّيق ، أنّها إذا قطرت من دمها قطرة ، تشكّلت يوسف كأنّها خطّت بقلم . فالمؤمن إذا استغرق غاب عن الحسّ ، وإذا قام المؤمن بواجبات التّكاليف الّتي كلّفت بها أعضاؤه الباطنيّة والظّاهريّة ، فقد وصل الدّرجة العليا ، وهي الرّابعة فيما رواه النّراقيّ ، والعاشرة في الحديث المشهور الإيمان عشر درجات . وفي بسط الإيمان على الجوارح حديثان رواهما الكلينيّ في الكافي ، أحدهما عن أبي عمرو الزّبيريّ عن الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام ذكرناه في المسوّدة وتركناه لأجل الاختصار أنظره « 1 » فيه [ . . . ] إيمان العبّاس بن أمير المؤمنين وبصيرته هو فيهما في درجة أهل بيته ، لأنّه عليه السّلام قد جمع كلّ هذه الأسباب الموجبة لنفاذ البصيرة من الأخبار الصّادقة عن الأئمّة الطّاهرين ، كأبيه وأخويه السّيّدين الحسن والحسين عليهما السّلام ، ومشاهدة المعجز والتّفكّر في صحيفة الوجود وصفاء النّفس والكشف . فقد صحّ أنّ أصحاب الحسين عليه السّلام كشف لهم ، وليس وراء عبادان قرية ، يشهد له الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام فيما رواه السّيد الدّاودي وغيره « 2 » [ . . . ] وقوله عليه السّلام في زيارته الّتي رواها ابن قولويه في كامل الزّيارة : أشهد أنّك لم تهن ولم تنكل ، وأشهد أنّك مضيت على بصيرة من دينك ، مقتديا بالصّالحين ومتّبعا للنّبيّين إلى آخره . المظفّر ، بطل العلقمي ، 2 / 413 - 415 ، 425 - 426 آداب أبي الفضل العبّاس بن أمير المؤمنين عليهما السّلام : قد جمع عليه السّلام هذه الأنواع من الأدب الّتي أشرنا إليها جميعا ، وهي الأدب العلميّ ،

--> ( 1 ) - أصول الكافي ص 238 . ( 2 ) - [ ثمّ ذكر كلام الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام ، انظر ، / 583 ] .